الشيخ محمد علي الأنصاري

247

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وخطب الناس بالكوفة ، والحسن والحسين عليهما السلام جالسين تحت المنبر ، فذكر عليّاً عليه السلام فنال منه ، ثمّ نال من الحسن عليه السلام فقام الحسين عليه السلام ليردّ عليه ، فأخذه الحسن عليه السلام بيده فأجلسه ، ثمّ قام فقال : « أيّها الذاكر عليّاً ، أنا الحسن ، وأبي عليٌّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامّي فاطمة وامّك هند ، وجدّي رسول اللّه وجدّك عتبة بن ربيعة ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكراً ، وألأمنا حسباً ، وشرّنا قديماً وحديثاً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً » فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين « 1 » . وقال ابن قتيبة : « لمّا تمّ صلحهما صعد الحسن إلى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إنّ اللّه هدى أوّلكم بأوّلنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وكانت لي في رقابكم بيعة ، تحاربون من حاربت ، وتسالمون من سالمت ، وقد سالمت معاوية ، وبايعته فبايعوه ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) ، وأشار إلى معاوية » « 2 » . ولمّا استقرّ الصلح خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة « 3 » فأقام بها إلى أن تمّ لمعاوية

--> ( 1 ) نقل ذلك ابن أبي الحديد ، عن أبي الفرج الإصفهاني ، عن أبي عبيد محمّد بن أحمد ، عن الفضل بن الحسن البصري ، عن يحيى بن معين ، وكلّ واحد من هؤلاء قال بعد نقل الرواية : « وأنا أقول : آمين » . شرح النهج 16 : 46 - 47 . وأقول أنا - محمّد عليّ الأنصاري التستري مصنّف هذا الكتاب - : آمين ، آمين ، آمين . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 140 - 141 . ( 3 ) نقل في أعيان الشيعة 1 : 575 عن المدائني أنّه : « أقام الحسن بالكوفة أيّاماً ثمّ تجهّز للشخوص إلى المدينة ، فدخل عليه المسيّب بن الفزاري وظبيان بن عمارة التميمي ليودّعاه ، فقال الحسن عليه السلام : الحمد للّه الغالب على أمره ، لو جمع النّاس جميعاً على أن لا يكون ما هو كائن ما استطاعوا - إلى أن قال : - فعرض له المسيّب وظبيان بالرجوع فقال : ليس إلى ذلك من سبيل ، فلمّا كان من الغد خرج وتوجّه إلى المدينة هو وأخوه الحسين عليهما السلام ، وأهل بيته وحشمه وجعل النّاس يبكون عند مسيرهم من الكوفة . . . » .